الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
308
تفسير كتاب الله العزيز
ثمّ أمر بقتال المشركين كافّة . وكان المسلمون قبل أن يؤمر النبيّ عليه السّلام بقتال المشركين استشاروا النبيّ عليه السّلام في قراباتهم من المشركين أن يصلوهم ويبرّوهم ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ هذه الآية ، في تفسير الحسن . ذكروا عن الحسن قال : كان رجل من المشركين قد سمّاه « 1 » يهدي النبيّ عليه السّلام لا يزال يهاديه ، وإنّه قدم على النبيّ عليه السّلام بهديّة فقال له النبيّ عليه السّلام : أو كنت أسلمت ؟ قال : لا ، قال له : فإنّه لا يحلّ لنا رفد المشركين « 2 » . وتفسير مجاهد : هم الذين آمنوا بمكّة ولم يهاجروا . قوله عزّ وجلّ : إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ : يعني كفّار أهل مكّة وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ : أي من مكّة وَظاهَرُوا : أي وأعانوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 9 ) . قوله عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ : وهذه في نساء أهل العهد من المشركين ، وكانت محنتهنّ في تفسير بعضهم أن يستحلفن باللّه ما أخرجكنّ النشوز ، وما أخرجكنّ إلّا حبّ الإسلام ، والحرص عليه . وفسّر الحسن أنّ المرأة من نساء من كان بينه وبين رسول اللّه عهد إذا جاءت إلى النبيّ عليه السّلام لم يقبلها حتّى تحلف باللّه الذي لا إله إلّا هو ما جاءت ناشزة عن زوجها ، ولا جاءت إلّا راغبة في الإسلام . فإذا حلفت قبلها . وهو قوله : ( فَامْتَحِنُوهُنَّ ) . قوله : اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ : أي بصدقهنّ أو كذبهنّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ : أي إذا أقررن لكم بالإسلام وحلفن باللّه ما أخرجهنّ النشوز وما أخرجهنّ إلّا الحرص على الإسلام وحبّه .
--> ( 1 ) هو عياض بن حمار بن أبي حمار المجاشعيّ التميميّ . وكان صديقا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قديما ثمّ أسلم . انظر : ابن عبد البرّ ، الاستيعاب ، ج 3 ص 1232 ، وابن قتيبة ، المعارف ، ص 337 . ( 2 ) أخرجه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء ، باب في الإمام يقبل هدايا المشركين ( رقم 3057 ) عن عياض بلفظ : « إنّي نهيت عن زبد المشركين » . أي رفدهم وعطائهم . وقد ورد اللفظ في مخطوطة ابن سلّام بلفظ : « زبد » ، وقال الراوي عبد اللّه بن عون : « فسألت الحسن عن الزبد فقال الرفد » . انظر الزمخشري ، الفائق : ( زبد ) . واللسان : ( زبد ) .